طالب: على كفر.
الشيخ: كفر، يعني: وسبب تركهم، و(دينهم) مفعول تَرْك؛ لأن (تَرْك) مصدر مضاف إلى فاعله، و(كبيره) يكون مفعول به، وقوله: (هو الغلو) هذا الضمير يسمى ضمير فصل، وقد سبق أنه من أدوات التوكيد، و(الغلو) خبر (أنّ)؛ لأن ضمير الفصل على القول الراجح ليس له محل من الإعراب. قوله: السبب (...)، ما هو السبب؟ السبب في اللغة كل ما توصل به إلى غيره، ومنه قوله تعالى:
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ [الحج: ١٥]، أي: بشيء يوصله إلى السماء، ومنه أيضًا سُمِّيَ الحبل سببًا؛ لأن الإنسان يتوصل به إلى استقاء الماء من البئر. وأما في الاصطلاح فإن السبب عند أهل الأصول هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم؛ أي أنه إذا وُجِد السبب وُجِد الْمُسَبَّب، وإذا عُدِم السبب عُدِم الْمُسَبَّب، إلا أن يكون هناك سبب آخر. وقوله: السبب كفر، أنا عندي: آدم (...) صح.
طلبة: (...).
الشيخ: بني آدم هذا هو الصحيح، (بني آدم) يشمل الرجال والنساء؛ لأنه سبق لنا أنه إذا قيل: بني فلان، وهم قبيلة، شمل ذكورهم وإناثهم، أما إذا قيل: بني زيد، لرجل معين فالمراد به؟
الطلبة: الذكور.
الشيخ: الذكور نعم. وقوله: (هو الغلو) الغلو: مجاوزة الحد في الثناء قدحًا أو مدحًا، هذا هو الغلو؛ مجاوزة الحد في الثناء قدحًا أو مدحًا، القدح يسمى ثناء، هاه؟
طلبة: يسمى..
الشيخ: يسمى، ومنه حديث الجنازة التي مرت فأثنوا عليها شرًّا. وقوله: (الغلو في الصالحين)، أي الطرفين يكون بالنسبة للغلو في الصالحين؟ هل هو مجاوزة الحد قدحًا أو مدحًا؟
الطلبة: مدحًا.
الشيخ: مدحًا طيب، والصالح هو الذي قام بحق الله وحق العباد. وقوله: (سبب هو الغلو) في هذا دليل على إضافة الشيء، أو ما هو دليل في الحقيقة؛ لأنه ما يصح أن نقول بقول عالم: إنه دليل، لكن فيه إضافة الشيء إلى سببه بدون أن ينسب إلى الله، وهذا جائز ولَّا غير جائز؟
الطلبة: جائز.
الشيخ: جائز إذا كان السبب حقيقة وصريحًا، فإنه يجوز أن تضيف الشيء إلى سببه المعلوم حقيقة، بحيث يكون هذا السبب قد أثبت من قِبَل الشرع، أو من قِبَل الحس والواقع، أفهمتم يا جماعة؟ أما قول الإنسان ما يذكر شيئًا إلا يقول (...)، فهذا وإن كان جائزًا وحقيقة لكن قد يؤدي بالعامة إلى أمر لا يُحْمَد، مثل الذي سئل (...) كثير (...) ويش (...)، يصلح هذا؟
الطلبة: لا يصلح.
الشيخ: هذا ما يصلح، فعلى كل حال إضافة الشيء إلى سببه المعلوم حقيقة إما بطريق الشرع، وإما بطريق الحس والواقع، هذا لا ينكر، وقد مَرَّ علينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال.. هاه؟
الطلبة: «لَوْلَا أَنَا».
الشيخ: «لَوْلَا أَنَا» يعني عمه أبا طالب
«لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» . إي نعم. قال: (قول الله عز وجل:
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) [النساء: ١٧١]، ويش بعد آخر الآية؟
الطلبة: وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ [النساء: ١٧١].
الشيخ: وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ [النساء: ١٧١]، قوله:
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ، هذا نداء لأهل الكتاب، وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، والكتاب هو التوراة والإنجيل،
لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ، أي: لا تتجاوزوا الحد مدحًا أو قدحًا، والأمر واقع كذلك بالنسبة لأهل الكتاب عمومًا، وإنه في عيسى بن مريم غَلَوْا مدحًا وغَلَوْا قدحًا، مَن الذين غَلَوْا مدحًا؟
الطلبة: النصارى.
الشيخ: النصارى، غَلَوْا مدحًا حتى جعلوا عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ابنًا لله، وجعلوه ثالث ثلاثة، واليهود غَلَوْا فيه قدحًا، وقالوا: إن أمه زانية وإنه ولد زنا، قاتلهم الله -والعياذ بالله- فكل من الطرفين غَلَا في دينه وتجاوز الحد بين إفراط وتفريط.
لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، وهو ما قاله سبحانه عن نفسه بأنه إله واحد أحد صمد، هذا الذي قال عن نفسه لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا.
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ،
إِنَّمَا الْمَسِيحُيعني: ما المسيح عيسى بن مريم، شوف ابن مريم، أضافه إلى أمه ليقطع قول النصارى الذي يضيفونه إلى الله،
الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِلا ابنه، لكنه رسول، إبطالًا لقول اليهود: إنه كذَّاب.
وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَإبطالًا لقولهم: إنه ابن زنا، وفي قوله: (ورسوله أيضًا) إبطال لقول النصارى: إنه إله، ورسوله،
وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [النساء: ١٧١] كلمته التي ألقاها إلى مريم أن قال له؟
الطلبة: كن.
الشيخ: كن، فكان.
وَرُوحٌ مِنْهُ، أي أن الله تعالى جعل عيسى (...) من بني آدم من جسد وروح، وأضاف الله تعالى روحَه إليه تشريفًا وتكريمًا، كما في قوله تعالى لآدم:
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر: ٢٩]، فهذا للتشريف والتكريم،
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ [النساء: ١٧١] الخطاب لمن؟
الطلبة: لأهل الكتاب.
الشيخ: لأهل الكتاب،
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِالذين آخرهم وخاتمهم وأفضلهم.
الطلبة: محمد.
الشيخ: محمد صلى الله عليه وسلم.
وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ [النساء: ١٧١]، أيش معنى
ثَلَاثَة؟ يعني: ما تقولوا: ثلاثة، ويش معنى
ثَلَاثَة؟
الطلبة: (...).
الشيخ: يعني: لا تقولوا: إن الله ثالث ثلاثة،
انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ [النساء: ١٧١]،
انْتَهُوا خَيْرًاويش إعرابه؟
الطلبة: خبر.
الشيخ: خبر (يكن) المحذوفة، يعني: انتهوا يكن خيرًا لكم،
وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ، ويش بعده؟
طلبة: إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ [النساء: ١٧١].
الشيخ: (...)
وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ.
الطلبة: إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ.
الشيخ: إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ [النساء: ١٧١]، أي: تنزيهًا له أن يكون له ولد، وذلك لأنه مالك ما في السماوات والأرض، ومن جملتهم عيسى بن مريم. الشاهد من هذه الآية قوله:
لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ، فنهى عن الغلو؛ لأن الغلو يتضمن مفاسد كثيرة؛ منها أنه تنزيل للمَغْلُوّ فيه فوق منزلته إن كان مدحًا، وتحته إن كان قدحًا، ومنها أنه يؤدي إلى عبادة هذا الْمَغْلُوّ فيه كما هو الواقع من الغُلُوّ، ومنها أنه يصد عن تعظيم الله سبحانه وتعالى؛ لأن النفس -كما تعلمون- إما أن تنشغل بالباطل وإما بالحق، وإذا انشغلت بالغلو بهذا المخلوق وإطرائه وتعظيمه تعلَّقت به ونسيت ما يجب لله تعالى من حقوق، هذه ثلاثة مفاسد للغلو مبدؤها عيسى.
طالب: (...).
الشيخ: تنزيله فوق منزلته.
الطالب: فوق منزلته.
الشيخ: أو دونها إذا كان قدحًا.
الطالب: أو دونها إذا كان قدحًا.
الشيخ: طيب.
طالب: وتجعله يُعْبَد من دون الله (...).
الشيخ: نعم، يعني أنه يوجب تَعَلُّق القلب بهذا الْمَغْلُوّ فيه حتى يُنْسِيَه ذِكْر الله والقيام بطاعته، الثالث؟
الطالب: (...).
الشيخ: ما بعد جَفّ القلم.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) ينشغل بهذا ليصد عن سبيل الله.
طالب: هل يؤدي إلى عبادة المخلوق؟
الشيخ: نعم، إنه يؤدي إلى عبادة هذا المخلوق، الأول (...)، والثاني يؤدي إلى أن يُعْبَد من دون الله. (...) النفس لها (...) إذا كان الْمَغْلُوّ فيه موجودًا أنه يزهو بنفسه ويتعاظم، يُعْجَب بها، وهذه مفسدة تفسد الْمَغْلُوّ فيه، هذا إذا كان مدحًا، وإن كان قدحًا فإنه يوجب العداوة والبعضاء، وقيام الحروب والبلاء بين هذا وهذا.فالمهم أن الغلو له مفاسد عظيمة، ولهذا نهى الله عنه، قال:
لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ، وقوله:
فِي دِينِكُمْما هو الدين؟الدين تقدم أنه يُطْلَق على العمل والجزاء، والمراد به هنا العمل، يعني: لا تجعلوا عبادتكم غُلُوًّا في؟ في المخلوقين وغيرهم، هل يدخل في هذا الغلو في العبادات ولَّا لا؟
طالب: نعم يدخل.
الشيخ: نعم يدخل فيها، الغلو في العبادات يدخل في هذا مثل أن يرهق الإنسان نفسه بالعبادة ويتعبها، فإن هذا قد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، ومثل أن يزيد عن المشروع، كأن يرمي بِحَجَرَات كبيرة مثلًا، أو يطيل الصلاة، أو يأتي بأركان زائدة عن المشروع أدبار الصلوات، أو غير هذا، فهذا يعني الغلو في الدين من كل وجه.
طالب: (...) المفاسد.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: أي مفاسد؟
الطالب: الغلو.
الشيخ: لا، ما ينفع (...).
طالب: يطيل الصلوات.
الشيخ: هاه.
الطالب: الغلو أن يطيل الصلوات.
الشيخ: أكثر من المشروع. قال: (وفي الصحيح
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى:
وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح: ٢٣]).
وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ، قال: بعضهم لبعض
لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ،
تَذَرُنَّبمعنى؟
طالب: تَدَعُنَّ.
الشيخ: تَدَعُنَّ وتَتْرُكُنَّ، وهذا مؤكَّد بالنون،
لَا تَذَرُنَّ(...) مؤكَّد بالنون، وقول:
آلِهَتَكُمْهل المراد: لا تذروا عبادتها، أو لا تذروا عبادتها وتُمَكِّنُوا أحدًا من إهانتها؟
طالب: الْمَعْنَيَيْنِ.
الشيخ: المراد المعنيين، يعني: انتصِروا لآلتهكم، لا تمكنوا أحدًا من إهانتها، ولا تذروها للناس، ولا تَدَعُوا عبادتها أيضًا، بل احرصوا عليها، وهذا من التواصي بالباطل، عكس الذين آمنوا، الذين آمنوا وعملوا الصلحات يتواصون بالحق.وقوله:
وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا، الخمسة كأن لهن مزية على غيرهن؛ لأن قوله:
آلِهَتَكُمْعامة، يشمل كل ما يعبدونه، أفهمتم؟ والآلهة جمع إله، وهو كل ما عُبِدَ سواء بحق أو بباطل، لكن إن كان بحق فهو الله، وإن كان بباطل فهو غير الله.
وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّاواحد،
وَلَا سُوَاعًااثنان،
وَلَا يَغُوثَثلاثة،
وَيَعُوقَأربعة،
وَنَسْرًاخمسة، تواصوا بهذه الخمسة تخصيصًا بعد تعميم، وكأن هذه الخمسة هي كبار آلتهم -والعياذ بالله- قال ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية:
هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تُعْبَد، حتى إذا هلك أولئك ونُسِّيَ العلم عُبِدَت . في هذه الآية إشكال في هذا التفسير، حيث قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، وظاهر القرآن أنها قبل نوح أو لا؟
طالب: (...).
الشيخ: قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [نوح: ٢١ - ٢٣].فظاهر الآيات الكريمة أن هؤلاء القوم كانوا سابقين على نوح، وأن قوم نوح كانوا يعبدونهم، ثم نهاهم نوح عن عبادتها، وأمرهم بعبادة الله وحده ولكنهم أبوا،
وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ، ويحتمل -وهو بعيد- أن هذا في أول رسالة نوح أنه استجاب له هؤلاء الرجال وآمنوا به، ثم بعد ذلك ماتوا قبل نوح، ثم عبدوهم، لكن هذا بعيد من السياق، حتى من سياق الآثار عن ابن عباس.فالمهم أن هذه الأصنام (...) هذه أصنام في قوم نوح كانوا رجالًا صالحين أوحى الشيطان، وَحْيَ إلهام ولّا وحي وسوسة؟
الطلبة: وسوسة.
الشيخ: وسوسة، أوحى إليهم
أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا ، الأنصاب جمع نَصْب، وهو كل ما يُنْصَب من عصا أو حجر أو غيره..
طالب: (...).
الشيخ: لا، مش الجمع، الجمع أنصاب.
طالب: (...) قبله.
الشيخ: ما فيه إشكال إن شاء الله، الإشكال إذا كانوا من قوم نوح، والإشكال في فَهْم ابن عباس فقط، الآن ما فيه إشكال، واضح؟
طالب: الآية (...).
الشيخ: الآية توحي أن هؤلاء يُعْبَدُون في زمن نوح، إي نعم. (وسموها بأسمائهم) يعني: ضعوا أنصابًا في مجالسهم، يقولون: هذا وَدٌّ، وهذا سُوَاع، وهذا يعوث، وهذا يعوق، وهذا نَسْر، ليش؟ لأجل إذا رأيتموهم تذكرتم عبادتهم فنشطتم عليها، هكذا زين لهم الشيطان، وهذه وسوسة غرور، مثلما قال الشيطان لآدم:
هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى [طه: ١٢٠]، هذا غرور، وإلا إذا كنا لا نتذكر عبادة الله إلا برؤية أشباه هؤلاء ما (...) بعبادة، طال عليهم الأمد عُبِدَت من دون الله. ونُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، القرن خمسة آلاف؟
طالب: مئة.
الشيخ: مئة، يعني ألف، طال الأمد حصل النزاع والتفرق، فبعث الله النبيين، كما قال تعالى:
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [البقرة: ٢١٣]، هذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما للآية، تفسير ابن عباس حجة ولّا لا؟
طالب: لا (...).
الشيخ: نعم (...) يرجع في التفسير أولًا إلى القرآن، فالقرآن يفسِّر بعضه بعضًا، كما قال الله تعالى:
وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة: ١٠]، في التفسير
نَارٌ حَامِيَةٌ [القارعة: ١١]،
وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ [الانفطار: ١٧]، التفسير:
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا [الانفطار: ١٩]،
وَمَا أَدْرَاكَ ما الْقَارِعَةُ [القارعة: ٣]، التفسير:
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: ٤]، فإن لم نجد في القرآن فإلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا لم نجد فإلى تفسير الصحابي، وتفسير الصحابي حجة بلا شك؛ لأنه أدرى بالقرآن حيث نزل في عصره وفي لغته، ويعرف عنه أكثر من غيره، حتى إن بعض العلماء قال: إن تفسير الصحابي في حكم المرفوع، وهذا ليس بصحيح، لكنه لا شك أنه حجة على مَن بعده، فإن اختلف الصحابة في التفسير أخذنا بالراجح الذي يرجحه سياق الآية. ابن عباس يقول: هذا معنى الآية الكريمة، ونحن نقول: إن الآية الكريمة تدل على ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه، إلا أن ظاهر السياق أن هؤلاء القوم الصالحين كانوا قبل نوح.
طالب: (لا) الناهية أُهْمِلَت في (يعوق ونسرًا)، مع أنها ذُكِرَت في كل الآية (...).
الشيخ: شوف
وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا.
طالب: (...).
الشيخ: يعني الإتيان بـ(لا).
الطالب: إي نعم.
الشيخ: (لا) هنا للتوكيد ما هي نافية استقلالًا؛ لأنها معطوفة على النفي من أصله، لو قيل: لا تذرن آلهتكم، ولا تذرن ودًّا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا صح الكلام.
طالب: (...).
الشيخ: (...) هي زائدة للتوكيد فقط، مثلها في قوله تعالى:
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة: ٧].لو قيل: غير المغضوب عليهم والضالين، أقام الكلام، لكن هذا من باب التوكيد، وكأن الثلاثة الأولين كأنهم أهم من الآخرين، ولهذا أُخِّرُوا في الذِّكْر، ولم تأتِ بين الرابع والخامس. وقال ابن القيم رحمه الله: قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صَوَّرُا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم. وهذا كتفسير ابن عباس، إلا أن ابن عباس يقول: إنهم جعلوا الأنصاب في مجالسهم، وهنا جعلوها –يقول- في قبورهم.
الطلبة: على قبورهم.
الشيخ: على قبورهم، ولا يبعد أنهم جعلوا هذا وهذا، جعلوا هذا على القبور وفي المجالس، أو أنهم قُبِرُوا في مجالسهم، فتكون المجالس هي محل القبور. والشاهد قوله: ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم، الأمد الزمن، حتى عبدوهم من دون الله، فسبب العبادة إذن؟
الطلبة: الغلو.
الشيخ: الغلو في هؤلاء الصالحين حتى عبدوهم.
طالب: يا شيخ.
الشيخ: نعم.
طالب: الأمد (...).
الشيخ: هاه.
الطالب: (...).
الشيخ: أنا ما أسمع منك إلا من كل كلمة الحرف الأخير.
طالب: ثم طال عليهم الأمد (...) قبل نوح (...).
الشيخ: قيل (...) الظاهر أنه قبل نوح، لكنهم بقوا إلى نوح، أخذت بالك (...).
طالب: قول ابن القيم: غير واحد، يا شيخ، ويش يعني هذا؟
الشيخ: يعني معناه إنه قاله عدد أكثر من الواحد من السلف.
الطالب: يعني اثنين أو أكثر.
الشيخ: اثنين فأكثر، إذا قال العلماء: قال غير واحد، معناه اثنان فأكثر.
طالب: معنى القول: إن الشيطان أوحى إليهم، تَمَثَّلَ لهم بصورة إنسان، وقال لهم يعني ..
الشيخ: ما نقول هكذا؛ لأنه ليس في الأثر: أوحى إليهم، ليس في الأثر أنه تَمَثَّل فأوحى.قال: (وعن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ» ) .
«تُطْرُونِي»، الإطراء المبالغة في المدح، وقوله:
«كَمَا أَطْرَتْ» هل النهي هنا مُنْصَبٌّ على هذا التشبيه؟
طالب: لا.
الشيخ: أو النهي عام، وقوله:
«كَمَا أَطْرَتْ» تعليل؟
طلبة: تعليل.
الشيخ: يحتمل هذا وهذا، لكن البوصيري يرى الأول، فيقول:
| دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمُ | وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ |
(دع ما ادعته النصارى في نبيهم) من قولهم: إنه ابن الله، أو ثالث ثلاثة، والباقي (...) من مدحه (...) واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم. ويجوز أن قوله:
«لَا تُطْرُونِي» هذا عامّ،
«كَمَا أَطْرَتْ» أي: كما بالغت في التعليل، يعني لأن إطراء النصارى عيسى بن مريم سببه الغلو في هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، جعلوه ابنًا لله وثالث ثلاثة، والدليل على أن المراد هذا قوله:
«إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» ، اللهم صلِّ وسلم عليه،
«إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ»، ليس لي حق للربوبية، ولا مما يختص به الله عز وجل، وليس له مما يختص بالله شيء أبدًا،
«أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»، وهذان الوصفان أصدق وصف للرسول عليه الصلاة والسلام، وأشرف وصف له، وأحق وصف به، أصدق وصف وأحقه وأشرفه، ولهذا يقول الشاعر في محبوبته:
| لَا تَدْعُنِي إِلَّا بِيَا عَبْدَهَا | فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِي |
(...) مثلًا اسمه خالد (...)، يا خالد قل: يا عبد فلانة؛ لأنه أشرف أسمائي، كل إنسان يتشرف بأن يكون منتسبًا إلى عبودية الله، أشرف وصف للإنسان أن يكون من عباد الله،
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا [الفرقان: ٦٣]،
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ [الصافات: ١٧١]، وصفهم بالعبودية قبل الرسالة، مع أن الرسالة شرف عظيم، لكن كونهم عبادًا لله عز وجل أشرف وأعظم.
«قُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»، صلى الله عليه وسلم، فهو عبد لا يُعْبَد، ورسول لا يُكذَّب، هذا أفضل ما يكون من أوصافه، ولهذا نقول في صلاتنا عندما نصلي عليه عليه الصلاة والسلام، عندما نسلم عليه ونشهد له بالرسالة: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، هذا أفضل وصف يختاره النبي عليه الصلاة والسلام لنفسه.
طالب: (...) سيدنا محمد.
الشيخ: الأفضل أن يقتصر على ما ورد به النص، هذا الأفضل، واعلم أن الحقوق ثلاثة أقسام؛ حق لله لا يشركه فيه غيره، وهو ما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، هذا حق لله لا يشركه فيه معه مَلَك مُقَرَّب ولَا نبي مُرْسَل، وحق خاصٌّ للرسل؛ وهو إعانتهم وتوقيرهم وتبجليهم بما يستحقون، وحق مشترك؛ وهو الإيمان بالله ورسله، هذا للجميع ولَّا لا؟
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [الفتح: ٩]، شوف موجودة في الآية الكريمة:
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، هذا مشترك ولَّا لا؟
طالب: مشترك.
الشيخ: وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ [الفتح: ٩]، هذا خاصٌّ بالرسول عليه الصلاة والسلام،
وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفتح: ٩]، هذا خاص بالله سبحانه وتعالى، فجمعت الآية الكريمة الحقوق الثلاثة: المشترك، والخاص، والذين يغلون في الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون:
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُأي رسوله،
وَتُوَقِّرُوهُأي رسوله،
وَتُسَبِّحُوهُأي رسوله،
بُكْرَةً وَأَصِيلًا، ويسبحون الرسول كما يسبحون الله، والعياذ بالله. وهذا لا شك إنه شرك؛ لأن التسبيح من حقوق الله الخاصة، بخلاف الإيمان فهو من الحقوق المشتركة؛ الإيمان بالله ورسوله. وقول عليه الصلاة والسلام:
«لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ» ؛ لأن إطراءه والغلو فيه يؤدي إلى عبادته كما هو الواقع، الآن فيه هناك في المدينة عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون: يا رسول الله المدد، المدد يا رسول الله، يا رسول الله أَغِثْنَا، يا رسول الله (...)، يا رسول الله هَبْ لي من لدنك زوجة، يا رسول الله هب لي من لدنك رزقًا حسنًا، يعني نصًّا صريحًا واضحًا، ورأيت بعيني رجلًا يدعو الله تحت ميزاب الكعبة مُوَلِّيًا ظهره البيت مستقبلًا المدينة؛ لأن استقبال القبر عنده أشرف من استقبال الكعبة -والعياذ بالله- (...) أفضل من مجرد الحجرة، صح؟ الكعبة أفضل من مجرد الحجرة؛ لأن الحجرة للنبي صلى الله عليه وسلم التي دُفِنَ فيها، صحيح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: فأما والنبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا والله، ولا الكعبة، ولا العرش وحملته ولا الجميع، فلا والله، ولا العرش وحملته ولا الجميع، ما تقولون في هذا؟
الطلبة: غُلُوّ.
الشيخ: هذا غُلُوّ؛ لأنه الآن يفضل الحجرة؛ لأن الرسول فيها صلى الله عليه وسلم على الكعبة، وعلى العرش، وعلى حملة العرش، وعلى الجميع، وهذه مبالغة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يرضاها لنا، ولا يرضاها لنفسه، صحيح أن جسد الرسول عليه الصلاة والسلام أفضل، ولكن كونه يقول: الحجرة أفضل من هذا؛ لأن جسد الرسول فيها، هذا خطأ عظيم، نسأل الله السلامة والعافية.
طالب: (...).
الشيخ: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ» .
«إِيَّاكُمْ»، هذه للتحذير، يعني: إياكم أُحَذِّر، و(الغُلُوّ) معطوفة على (إياكم)، قيل: إنها معطوفة على تقدير عام؛ إياكم أُحَذِّر وجَانِبُوا الغُلُوّ؛ لأنه لا يستقيم المعنى أن يقال: إياكم أُحَذِّر وأُحَذِّر الغلو؛ إذ إن الغلو لا يُحَذَّر، وإنما يُحْذَر، يكون المعنى: إياكم أُحَذِّر، إيش بعد؟
الطلبة: وجانِبُوا الغُلُوّ.
الشيخ: وجانبوا الغلو.وقوله:
«وَالْغُلُوَّ»، الغلو هو مجاوزة الحد في الثناء مدحًا أو ذَمًّا، وقد يشمل ما هو أكثر من ذلك أيضًا، فيقال: مجاوزة الحد في الثناء وفي التعبد والعمل؛ لأن هذا الحديث ورد بسبب الجمرات، ورد في رمي الجمرات، حيث أخذ النبي صلى الله عليه وسلم سبع حصيات صغار، وجعل يَعُدُّهُنَّ بيده، ويقول:
«بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ» .
طالب: عن ابن عمر عن ابن عباس.
الشيخ: هاه.
طالب: قال: عن ابن عباس.
الشيخ: عن عمر.
طالب: عن ابن عباس.
الشيخ: (...).
طالب: (...).
الشيخ: (...) وقال: قال.
طالب: (...) قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طالب: (...) عن ابن عباس.
الشيخ: هاه.
طالب: (...).
الشيخ: «مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ»، إنما هذه أداة حَصْر، والْحَصْر إثبات الحكم للمذكور، ونفيه عما عداه، وقوله:
«أَهْلَكَ»، الإهلاك يحتمل أن يكون المراد به هلاك الدين، ويحتمل أنه هلاك الأجسام، فعلى الأول يكون الْهُلك واقعًا مباشرة من الغلو؛ لأن مجرد الغلو هلاك، وعلى الثاني يكون الغلو سببًا له، بمعنى أنهم إذا غَلَوْا ثم خرجوا عن طاعة الله أهلكهم الله.وقوله:
«أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ» ، (الغلو) إيش إعرابه؟ فاعل (أهلك)، و(مَن)؛
«مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» مفعول مقدَّم، هذا الحصر هل هو حقيقي أو هو مجازي؟
طالب: حقيقي.
الشيخ: حقيقة.
طالب آخر: مجاز.
الشيخ: إذا قلنا: حقيقة، يبقى عندنا إشكال؛ لأن هناك أحاديث أضاف النبي صلى الله عليه وسلم أسباب الهلاك إليها غير الغلو، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ» ، فهنا حصران متقابلان، فإذا قلنا: إنه حقيقي بمعنى أنه لا هلاك إلا بهذا حقيقةً صار بين الحديثين؟
طلبة: تعارض.
الشيخ: تنافر، صار بينهما تنافر، وإذا قلنا: إن اللي حصل إضافي، يعني ليس باعتبار الواقع والحقيقة، ولكن باعتبار عمل معين، فإنه لا يكون هناك تنافر بحيث يُحْمَل كل واحد منهما على جهة لا تعارض الآخر، أفهمتم الآن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: أقول مرة ثانية: هذه يظهر لي (...) مثل
«إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ»، هذا حصر، وتقدير الكلام بالمعنى: ما أهلك مَن كان قبلكم إلا الغلو، أفهمتم؟ هل هذا الحديث يعارض قوله صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ»، أو لا يعارضه؟
طالب: لا يعارضه (...).
الشيخ: نقول: إن قلنا: إن الحصر حقيقي؟
طالب: يعارضه.
الشيخ: فإنه يعارضه، بل يناقضه، وإن قلنا: إنه إضافي، فإنه لا معارضة، وحينئذ يتعين أن يكون إضافيًّا؛ لئلا يقع التعارض بين كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.إذن
«أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (...) هذا الحصر باعتبار أيش؟
طلبة: الإضافة.
الشيخ: باعتبار التعبد يهلك الناس بالغلو بالتعبد، والحديث الذي أشرنا إليه أهلك بالحدود والحقوق بين الناس، بالحكم بين الناس، فهذا سبب للهلاك، باعتبار الحكم بين الناس إنه مهلكة يهلكون الناس به إذا هم أقاموا الحد على الوضيع دون الشريف، أما هنا فباعتبار العبادة والتعبد لله، إذا غلا الإنسان فيها هلك، وهذا حقيقة، أو هو أن الإنسان إذا غلا في عبادة الله فإنه يهلك؛ لأن نفس الغُلُوّ مخالف للشرع فهو هلاك، وهو أيضًا سبب للهلاك، قد يكون سببًا للهلاك الحسي الذي هو موت الإنسان وفَقْده للحياة الجسدية، هذا الحديث يحذر فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أُمَّتَه من أي شيء؟
طلبة: من الغُلُوّ.
الشيخ: من الغُلُوّ، ويبرهن على أن الغُلُوّ سبب للهلاك بأنه أهلك الأمم السابقة، فيستفاد منه تحريم الغلو من وجهين:الوجه الأول: تحذير النبي صلى الله عليه وسلم منه، والتحذير نَهْيٌ وزيادة.الوجه الثاني: أنه سبب لإهلاك الأمم كما هلك مَن قبلنا. والناس في العبادة طرفان ووسط؛ فمنهم الْمُفَرِّط، ومنهم الْمُفْرِط، ومنهم المتوسط، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي عنه، وكون الإنسان معتدلًا لا يميل إلى هذا ولا إلى هذا هذا هو الواجب، فلا يجوز التشدد في الدين والغلو والمبالغة، ولا يجوز التهاون وعدم المبالاة، بل يكون وسطًا بين هذا وبين هذا. والغُلُوّ له أقسام كثيرة؛ منها الغلو في العقيدة، ومنها الغلو في العبادة، ومنها الغلو في المعاملة. أما الغلو في العقيدة فمثل ما تشدق فيه أهل الكلام بالنسبة لإثبات الصفات، فإن أهل الكلام تشدقوا وتعمَّقوا حتى وصلوا إلى الهلاك، طبعًا أَدَّى بهم هذا التعمق إلى واحد من أمرين: إما التمثيل، وإما التعطيل، يعني إما إنهم مَثَّلُوا الله في خلقه، وقالوا: هذا معنى الصفات، أو أنهم عَطَّلُوا الله وقالوا: يجب أن نُنَزِّهَ الله سبحانه وتعالى عن كل مشابهة بالمخلوق، ونحن إذا أثبتنا هذه الصفة على هذا الوجه فمعنى ذلك أننا شَبَّهْنَا فعَطَّلُوا. لكن الأمة الوسط قد اقتصدت في ذلك؛ لا تَعَمَّقَت في الإثبات، ولا تَعَمَّقَت في النفي والتنزيه، ولهذا كل الإيرادات التي أوردها المتأخرون من هذه الأمة على النصوص ما أوردها الصحابة، ما أوردوها، ليش؟ لأنهم أخذوا بظاهر اللفظ، وقالوا: ليس لنا أن نزيد على ذلك، فلم يهلكوا، بل كانوا على الصراط المستقيم، ولما دخل هؤلاء الفرس والروم وغيرهم في الدين صاروا يتعمَّقُون في هذه الأمور، ويجادلون مجادلات ومناظرات لا تنتهي أبدًا حتى ضاعوا و(...)، نسأل الله السلامة. يستفاد من هذا الحديث تحريمُ الغلو والتحذير منه.
طالب: (...).
الشيخ: هاه.
الطالب: (...) الغلو (...).
الشيخ: إي نعم، أما الغُلُوّ في العبادات فهو التشدد فيها، بحيث يرى أن الإخلال بشيء منها كُفْر أو خروج عن الإسلام، مثل غُلُوّ مَن؟ كغُلُوّ الخوارج والمعتزلة، قالوا: الإنسان إذا فعل كبيرة من الكبائر فهو خارج عن الإسلام، لكن المعتزلة قالوا: إنه في منزلة بين المنزلتين، والخوارج يقولون: إنه كافر ويستبيحون دمه وماله وعرضه -والعياذ بالله- في كل معصية من المعاصي. هذا غُلُوّ وتشدد، وأباحوا الخروج على الأمة، وأباحوا سَفْك الدماء، هذا التشدد، ويش أدى إليه؟
طلبة: أدى إلى الهلاك.
الشيخ: أدى إلى الهلاك، ما الذي قتل الخلفاء الراشدين إلا هذا، إلا التشدد!!فيه أيضًا التشدد في المعاملات، أن الإنسان يتشدد في الأمور، فيُحَرِّم كل شيء حتى لو كان وسيلة، ويقول: لا يجوز للإنسان أن يزيد على واجب حياته الضروري، وهذا مسلك سلكه الصوفية وتشدَّدُوا، وقالوا: أي إنسان يشتغل بالدنيا فليس يريد الآخرة، فتشددوا في المعاملات، وقالوا: لا يجوز أن تشتري ما زاد على حاجتك الضرورية، ولا يجوز أن تتعامل، فطَلَّقُوا الدنيا ثلاثًا، وما أشبه ذلك، هذا تشدد. كما أن أناسًا على العكس؛ تشدد الخوارج والمعتزلة قابله تساهل المرجئة، المرجئة قالوا: هناك مؤمن (...) يشرب الخمر وإيمانه كإيمان جبريل ورسول الله -أعوذ بالله- ما يشترط (...) الإيمان، وإنما يؤمن، مؤمن، حتى يقولون: إن إبليس مؤمن؛ لأنه (...) كَفَّره (...)، إذن إقراره ليس بصادق، يكذب (...) يقول برب العزة، وهو كاذب إلا لو أقر (...) يستكبر عن أمر الله فهو مؤمن، هؤلاء في الحقيقة يصلحون لأي وصف؟
طلبة: (...).
الشيخ: نعم يصلحون لكثير مِن وَصْف هذا الزمان، ولا شك أن هذا تطرف في التساهل، والأول تطرُّف في التشدد. أهل السنة والجماعة -كما تعرفون- يقولون: إن الإيمان يزيد وينقص، وإن المعاصي تنقِّصه، لكن لا تُخْرِج فاعلها منه، بل يكون ناقص الإيمان بقدر ما فعل من المعاصي.في البيع والشراء هناك طرف آخر متطرف يقول: كل شيء حلال، كل شيء ينمي المال ويقوي الاقتصاد فإنه حلال؛ ربا أو غير ربا، غش أو غير غش، ولهذا بعض العامة يقولون (...).
طالب: (...).
الشيخ: أعوذ بالله (...) الكذب، يعني اكذب علشان تجد للسلعة التمام، هؤلاء -والعياذ بالله- متطرفون في (...) تجده يكذب في ثمنها وفي وصفها، وفي كل شيء، تجده يكسب فِلْسًا أو فِلْسَيْن، وهذا لا شك أنه متطرف.أما الوسط فيقول: لا، تبيع وتشتري، أحَلَّ الله البيع وحرَّم الربا، ما هو كل شيء حرام، والصحابة رضي الله عنهم يبيعون ويشترون، والنبي عليه الصلاة والسلام يُقِرُّهُم، وهو أيضًا يشتري صلى الله عليه وسلم ويبيع، فإذن ليس فيه مُحَرَّم.
طالب: الغلو في العادات.
الشيخ: الغلو في العادات، مثل؟
الطالب: العادة (...) بين الناس.
الشيخ: قصدك الإسراف يعني؟
الطالب: لا، يتمسك تمسكًا شديدًا ويغلو في التمسك بعاداتهم (...).
الشيخ: (...) الغلو في العادات هذا نعم، إذا كانت العادة هذه يُخْشَى أن الإنسان إذا تحول عنها انتقل من التحول في العادة إلى التحول في العبادة، وهذا لا حرج أن الإنسان (...) ويقول: هذه عادة لا (...) إلى عادة جديدة، أما إذا كان الغلو في العادة يمنعك من التحول إلى عادة جديدة مفيدة أفيد من الأولى فهذا من الغلو المنهي عنه، لو أن –مثلًا- أحدًا تمسك بعادته في أمر حدث أحسن من عادته التي هو عليها نقول: هذا بالحقيقة غالٍ ومُفْرِط في هذه العادة.وأما إذا كانت من العادات متفاوتة المصالح ولكنه يخشى أن ينتقل الناس من هذه العادة إلى التوسع في العبادات فلا بأس بهذا، قال (...) ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» .المتنطع معناه: الْمُتَعَمِّق الْمُتَقَعِّر في الكلام أو في الأفعال.
طالب: (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: في الكلام (...) أو في الأفعال جميعًا، سواء كان في الأفعال أو في الأقوال، المتنطِّع المتشدِّق المتقعِّر في الكلام أو في الأفعال، في القول أو في الفعل هذا هالك، حتى في الأقوال العادية المعتادة ما ينبغي للإنسان أن يتنطع ويتعمق ويتقعر، بعض الناس يكون بهذه الحالة حتى إنه ربما يقترن بتعمقه وتنطعه يقترن الإعجاب بالنفس في الغالب، وربما يقترن بالكِبْر، فتجده إذا تكلَّم يتكلم بأنفه، تسلِّم عليه (...) تسمع الرد من الأنف، إلى غير ذلك من الأقوال. التنطع بالأفعال كذلك أيضًا قد يؤدي إلى الإعجاب أو إلى الكِبْر، ولهذا قال:
«هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» ، التنطع أيضًا في المسائل الدينية يشبه الغُلُوّ فيها هو أيضًا من أسباب الهلاك.فهذه الأحاديث الثلاثة كلها تدل على أي شيء؟
طالب: عدم الغلو.
الشيخ: على تحريم الغلو، وأنه سبب للهلاك، وأن الواجب أن يسير العبد إلى الله بين طرفي نقيض في الدين الوسط، فكما أن هذه الأمة هي الوسط، ودينها هو الوسط، فينبغي أن يكون خيرها في دينها على الطريق الوسط بين الإفراط وبين التفريط.
طالب: (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: التنطع في الدين (...).
الشيخ: التنطع في الدين هو الغلو فيه، مثل ما ذكرنا قبل قليل، سواء كان في العقائد، أو في الأعمال، أو في العبادات؛ فيه مسائل؟
طالب: فيه (...) إياكم والغلو (...) في الدين (...) ونحن قد (...).
الشيخ: (...).
الطالب: إياكم والغلو في الدين.
الشيخ: النهي (...).
الطالب: (...).
الشيخ: هاه.
الطالب: (...).
الشيخ: (...).
الطالب: (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: فعلى كل حال الهلاك المحقَّق الغُلُوّ في الدين، لكن الهلاك في المعاملات يكون سببًا؛ لأنك كما رأيت الآن هؤلاء المتنطِّعُون الغَالُون في المعاملات أدى بهم الغلو إلى تحريم ما أَحَلَّ الله.
طالب: (...).
الشيخ: هاه.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) من العادات، لكن كونها على هذا الوجه أو على هذا الوجه من الدين، مثل الأكل والشرب ونحوه أصله جِبِلَّة (...) الطبيعة، لكن كونه باليمين وكونه يُسَمَّى عليه ويُحْمَد عليه يكون من العبادات.
طالب: البيع والشراء؟
الشيخ: نعم، البيع والشراء في الأصل عادة، ما هو عبادة.
طالب: (...).
الشيخ: هاه؟
الطالب: (...).
الشيخ: (...) الإسراف يعني؟
طالب: الغلو في هذا يعني ..
الشيخ: الإسراف قصدك.
الطالب: لا، الغلو بمنزلة (...) هذا يعني ..
الشيخ: هاه؟
الطالب: الخلاف ..
الشيخ: يعني التشديد فيها، هذا أيضًا من الغلو، التشديد فيها بدون أصل، أما إذا كان هناك أصل فلا بأس أن الإنسان يأخذ بالأصل، لكن بدون أصل هذا ما يجوز، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم كان عنده من السهولة في هذا الباب ما هو ظاهر، فاليهود يدعونه ويأكل عندهم، وأكل من الشاة التي أعطتها له المرأة اليهودية، ولم يبحث ولم يسأل، وهكذا ينبغي للإنسان، إلا ما كان أصله التحريم فليسأل عنه.
طالب: (...) صار فيها (...) مثل الإنسان (...).
الشيخ: إذا كبر بها (...) ولم يطمئن الإنسان إليها يتركها.
الطالب: (...).
الشيخ: يتركها ما فيه مانع.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) إن لم يكن هناك أصل؛ لأنها (...) الناس في (...) كيف يخاف الجبن حرام والألبان حرام، وكل شيء (...) من النصارى هو حرام.
طالب: لا والله، الجبن (...) الجبن المستوردة (...).
الشيخ: الجبن (...) ويش الأصل فيها؟
الطالب: ما أعرف (...).
الشيخ: الأصل الْحِلّ.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: الصحابة رضي الله عنهم كانوا يأكلون الأجبان مع أن فيها أنفحَّة الميتة، وأنفحة الميتة عند أكثر أهل العلم نجسة، مع ذلك يأكلونها ولا يسألون، وهي تَرِد من المجوس، والمجوس ذبائحهم حرام.
طالب: (...).
الشيخ: التورُّع إذا كان له أصل فهذا لا بأس به، ولا يُلَام الإنسان عليه، أما ليس له أصل بس مجرد إشاعات فهذا ما ينبغي، لكن مسألة اللحوم (...) كثر فيها الكلام والقول (...) إلى غيرها تَوَرُّعًا، ما فيه بأس، أرجو ألا يكون من الغلو.
طالب: يا شيخ، قول اللي قال: إن هو –يعني- بنفسه يترك ما (...).
الشيخ: إي، ما فيه مانع.
طالب: شيخ؟
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) الإعجاز العلمي (...).
الشيخ: إي.
الطالب: هل هو من الغلو (...)؟
الشيخ: هذا أيضًا إذا كان من الدلالة من القرآن واضح بَيِّن فلا بأس من (...) به؛ لأنه مما يدعو إلى الدخول في دين الله والاعتراف بالقرآن، أما إذا كان في الآية (...) الدلائل المتكلَّفة، ويُخْضِعُون الاستدلال بالنظريات فهذا ما يجوز؛ لأن النظريات قد تختلف في يوم من الأيام.
طالب: شيخ؟
الشيخ: نعم.
الطالب: (...) خاصة إن العامة (...) وما عداه فلا يعدونه شيئًا (...)، يعني مثلًا (...) المأكولات (...) والتمر (...) والزبيب، يعدون هذه (...).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...) المأكولات الْمُعَلَّبَات الحقيقة يعني يتساهلون فيها، ولا يعدونها شيئًا ..
الشيخ: (...) من الطعام.
الطالب: (...) الغلو (...) المأكولات (...).
الشيخ: نعم، هذه من الأمور المذمومة، ولهذا يصبح (...) الاختيارات في كل إنسان يمتنع عن أكل المباحات بغير سبب شرعي فإنه مذموم (...) أنكر
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف: ٣٢]. فيه مسائل:الأولى: أن مَن فهم هذا الباب وبَابَيْنِ بعده تَبَيَّن له غربة الإسلام، ورأى من قدرة الله تعالى وتقليبه للقلوب العجب، سبحانه! مَن فَهِمَ هذا الباب بما مَر من تفسير الآية الكريمة، وقول الله تعالى:
لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ، وبَابَيْنِ بعده، و(...) اللي بعده.
طالب: (...).
الشيخ: (...).
طالب: (...).
الشيخ: والثاني.
الطالب: ما جاء في (...).
الشيخ: الغلو في قبور الصالحين (...) كل الأبواب هذه متشابهة إذا تَدَبَّرها تَبَيَّن له غربة الإسلام، وهذا حق، فإن الإسلام المبني على التوحيد الخالص غريب، اخرج من الجزيرة العربية الآن تجد الغلو في الصالحين في قبورهم، ما تكاد تجد بلدًا مسلمًا إلا وفيه غلو في قبور الصالحين، وقد يكون أيضًا ليس قبر رجل صالح، قد يكون وهمًا، مثل قبر الحسين الآن، تيجي العراق يقولون: هذا عندنا، تيجي الشام يقولون: عندنا، تيجي مصر يقولون: عندنا، وبعضهم يقول حتى في المغرب، سبحان الله! كم صار الحسين؟!
طالب: أربعة.
الشيخ: أربعة، إي نعم، أو مقطعًا أوصالًا، إما إنها أربع رجال، أو مقطعًا أوصالًا، وهذا كله ليس بصحيح.
طالب: (...).
الشيخ: الجيلاني في العراق.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) هذا من الوهم، فالمهم إن مثل ما قال شيخ الإسلام رحمه الله إنه تبينت غربة الإسلام في المسلمين، وليس الإسلام هو العمل، الحقيقة إن التوحيد هو الأصل، في هذه البلاد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيها قبور فيها قباب تُعْبَد من دون الله، ويُحَجُّ إليها وتُقْصَد، ولكن بتوفيق الله سبحانه وتعالى أن الله أعان هذا الرجل حتى طلع عليها وهدمها، وصارت (...) التوحيد الخالص، كذلك تبين له قدرة الله عز وجل وتقليبه للقلوب..
طالب: انتهى الوقت.
طالب آخر: (الثانية: معرفة أول شرك حَدَثَ على وجه الأرض أنه بشبهة الصالحين، الثالثة).
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول في الرسالة الأولى: إن مَن فَهِمَ هذا الباب وبَابَيْنِ بعده تَبَيَّن له غربة الإسلام، ورأى من قدرة الله، هذا قرأناه.
طلبة: (...).
الشيخ: إي، الثانية: معرفة أول شرك حَدَثَ على وجه الأرض أنه بشبهة الصالحين، ووجه ذلك أن هؤلاء الأصنام الذين عبدهم قوم نوح كانوا أقوامًا صالحين، فحَدَثَ الغُلُوّ فيهم، ثم عُبِدُوا من دون الله، ففيه الحذر من الغلو في الصالحين. الثالثة: إن أول شيء غُيِّر به دين الأنبياء، وما سبب ذلك مع معرفة أن الله أرسلهم، شو عندكم؟ أول شيء غُيِّرَ به دين الأنبياء ما هو؟
طلبة: الغُلُوّ.
الشيخ: الغُلُوّ في الصالحين حتى عُبِدُوا من دون الله، وأما ..
طلبة: السبب.
الشيخ: السبب أول شيء غُيِّرَ به دين الأنبياء، وما سبب ذلك، أول شيء غُيِّر به دين الأنبياء هو الشرك، وسببه؟
طالب: الغُلُوّ.
الشيخ: الغلو في الصالحين مع معرفة أن الله أرسلهم، أرسل مَن؟
طلبة: الرسل.
الشيخ: أرسل الرسل، وقد سبق لنا أن الله تعالى قال:
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [البقرة: ٢١٣]، يعني كانوا أمة واحدة على التوحيد فاختلفوا،
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [البقرة: ٢١٣]، فهذا أول ما حدث من الشرك في بني آدم.
طالب: يؤيد هذا (...).
الشيخ: إي نعم، وهو كذلك، حتى ما رُوِيَ عن ابن عباس أنه كان قبل نوح، لكن العرب أخذوا هذه الأسماء وجعلوها أسماء لهم.الرابعة: حلول البدع مع كون الشرائع والفِطَر تردها مع (...) ما معنى أنه يُشرع أو ينبغي؟ معناها أنه يقع قبول البدع، مع أن الشرائع والفِطَر تَرُدُّه، البدع في أيش؟
طلبة: في الدين.
الشيخ: في الدين، يعني أن النفوس تقبلها، والشرائع لا شك أنها تردها، ولهذا تحذر منها، ولكن كون الفِطَر تردها ويش (...)؟
طالب: أن الفِطَر تميل إلى (...).
الشيخ: (...).
طالب: (...).
الشيخ: نقول: لأن الفِطَر السليمة بُنِيَت أو جُبِلَت على عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال الله تعالى:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم: ٣٠]، الفِطَر ما تقبل تشريعًا إلا ممن يملك ذلك، الفِطَر صارت سليمة.